الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
238
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
فأقول لها : ألك زوج ؟ فتقول : لا ؛ فأتزوجها ؟ قال : نعم ، هي المصدقة على نفسها . « 1 » فيستفاد منه ثبوت السلطة المطلقة لها ما لم يكن مانع فعلى . وحينئذ فلا أثر للحق الاقتضائي مطلقا . ومع ذلك فالأمر مخالف لمرتكزات أذهان المتشرعة ، فانّهم لا يقدمون على مثل هذه المرأة ، إن احتملوا وجود المدعى لزوجيتها ، فضلا إذا علموا بوجود المدعى . « 2 » ويمكن النقاش في كلامه ، أولا ، أنّ كون المرأة خلية ومسلطة على نفسها . ليس مصادرة على المطلوب ، بل هو قاعدة عقلائية وشرعية من أنّ الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم ( سواء كان قولنا ، وأنفسهم ، من الرواية أم لا ) فلا يمكن منعهم من هذه السلطة إلّا بدليل . وثانيا ، قد عرفت أنّ جواز إقامة الدعوى من الأحكام ، وجواز الحلف أو إقامة البينة ليس من الحقوق ، فالحق الاقتضائي لا محصل له . وثالثا ، أنّ مخالفته لمرتكزات المتشرعة ، إنّما هو من جهة اصرارهم على الاحتياط في هذه الأمور ، وكثير منهم لا يقدمون على تزويج المرأة المطلقة خوفا من فساد طلاقها . ومن الواضع أنّ أمثال هذه الاحتياطات لا يمنع عن جواز التزويج . كما أنّ الناس لا يقدمون على اشتراء ملك فيه دعوى ، مع أنّ جواز اشترائه من ذي اليد ممّا لا إشكال فيه . فالمسألة ظاهرة . * * *
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 228 ، الحديث 2 ، الباب 25 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . السيد السبزواري ، في مهذب الأحكام 24 / 243 .